آقا ضياء العراقي

150

بدائع الافكار في الأصول

مطلقا بحسب القواعد اللغوية استنادا إلى دعوى ان الواضع حين وضعه اللفظ لم يتصور إلا المعنى الذي أراد وضع اللفظ بإزائه فيلزم اتباعه في مقام الاستعمال بان لا نتصور مع المعنى حين استعمال اللفظ فيه غيره من المعاني وإلّا خرجنا عن طريقة الواضع لان ذلك هو القدر المتيقن من صحة استعمال اللفظ فيما وضع له ( وبهذا ) التقرير والبيان لهذا الدعوى يتضح لك انه ( لا يرد عليها ) ما أورده بعضهم من أن الوضع حال وحدة المعنى في اللحاظ لا يستلزم عدم صحة استعمال اللفظ الموضوع في المعنى في غير حال وضعه لعدم اعتبار الواضع تلك الحال اعني بها حال وحدته في اللحاظ قيدا في الموضوع له كما اعتبرها من قبله وذلك ان نتيجة القضية الحينية نتيجة القضية الشرطية في لزوم اعتبار الشرط عملا لا في استلزامه محاذير الشرط اشتراطا ( إلا أنه يرد ) على القول المزبور ان استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى بالنحو المقرر في محل النزاع لا يوجب الخروج عن طريقة الواضع ولو من باب الالتزام بالقضية الحينية لان فرض النزاع إنما هو في استعمال اللفظ في كل من المعنيين بلحاظ يخصه لا في استعماله فيهما بلحاظ واحد وما ينافي طريقة الواضع ولو على القضية الحينية هو الثاني لا الأول . ( المقام الثاني ) في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى بلحاظ واحد بنحو يكون اللفظ حاكيا عن مفهومين أو أكثر ملحوظين للمتكلم بلحاظ واحد في مقام الاستعمال وعدم جواز ذلك عقلا والتحقيق جواز ذلك بل ادعى بعضهم وقوع ذلك في الأدبيات كثيرا وسر الجواز وسببه هو اقتدار النفس لتجردها على ملاحظة المعاني المتباينة بلحاظ واحد واستحضارها إياها في زمان واحد كما أشرنا إلى ذلك قريبا واما الأدلة التي استدل بها في المقام الأول على امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى بأكثر من لحاظ واحد فبعضها لو تم لا يستلزم امتناع الاستعمال في المقام الثاني وبعضها لو استلزم ذلك لم يكن بتام مثلا استلزام الاستعمال في المقام الأول لاجتماع لحاظين أو أكثر في اللفظ الواحد الشخصي وكذلك استلزامه لصدور لحاظين أو أكثر من النفس في آن واحد محذور مختص بالاستعمال في المقام الأول لا يشاركه فيه الاستعمال في المقام الثاني واما استلزامه لصدور الكثير من الواحد أو صيرورة الوجود الواحد حقيقة وجودين تنزيليين لمعنيين فهو